الشيخ محمد الصادقي
174
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأول بين متدرج التكون وسواه ، والخلق الأول محصور في سواه . وكما أن « الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ » ( 3 : 154 ) كذلك التدريج وسواه كله للّه ، والأمر المذكور في القرآن ( 72 ) مرة ، لم يأت وإن مرة يتيمة بمعني إنشاء المجردات غير المتدرجة في الانتشاء ، إنما هو بين أمر التكوين والتشريع أمرا فيهما ومطلق الشيء والفعل ، دونما اختصاص بمجرد وما أشبه ، فالأمر الدستور يجمع بالأوامر ، والأمر الفعل أو الشيء بالأمور . ثم الأمر بعد استواءه على العرش هو كل أمر في حقل الخلق : « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » ( 10 : 3 ) . وطليق الأمر تدريجيا وسواه لا ينافي في ذكره في سواه ك « وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » ( 16 : 77 ) رغم أن أمر الساعة - وهو مجموع أمري قيامة الإماتة والإحياء - ليس - فقط - في إيجاد مجردات ، إنما هو تدبير الكون بلمحة ، ثم تعميره بلمحة أخرى : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ( 39 : 68 ) فلا يدل « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » ( 17 : 85 ) انه من عالم المجردات لمكان الأمر ، وانما القصد إلى أنه أيا كان ليس إلّا من اللّه ، سواء أكان روح العصمة الرسالية أم روح القرآن أم سائر الأرواح ، إذ ليس للخلق مدخل فيها أبدا ، وإنما كله من اللّه وان كل خلق هو من اللّه . ولو أن الأمر غير متدرج ، فكيف - إذا - « يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ . . » ( 65 : 12 ) . وأما « إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 2 : 117 ) ألّا تدرج في أمره ، فهذا لا يقتضي سلب أي تدرج وان كان بأمر اللّه ، فمن